إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
217
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
ويدل عليه ( 1 ) أَيْضًا حَدِيثُ الْفِرَقِ إِذْ قَالَ فِيهِ : " وَإِنَّهُ سيخرج في أمتي أقوام تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ ( 2 ) كَمَا يَتَجَارَى الكَلَب ( 3 ) بِصَاحِبِهِ ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ " ( 4 ) ، وَهَذَا النَّفْيُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ بِإِطْلَاقٍ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ الْعَادِيِّ ، إِذْ لا يبعد أن يتوب بعضهم ( 5 ) عَمَّا رَأَى ، وَيَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ ، كَمَا نُقِلَ عن عبيد اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ ( 6 ) ، وَمَا نَقَلُوهُ فِي مناظرة ابن عباس - رضي الله عنهما - الحرورية الخارجين على علي رضي الله عنه ( 7 ) ، وفي مناظرة عمر بن عبد العزيز
--> ( 1 ) في ( خ ) و ( ط ) و ( ر ) : " على ذلك " . ( 2 ) في ( م ) : " الأهوى " . ( 3 ) الكَلَب ، بالتحريك ، هو داء يعرض للإنسان من عض الكَلْبِ الكَلِبِ ، فيصيبه شبه الجنون ، وتعرض له أعراض رديئة ، ولا يشرب الماء حتى يموت عطشاً . انظر : النهاية في غريب الحديث ( 4 / 195 ) . وقد تكلم المؤلف عن وجه تشبيه الأهواء بالكلب في الباب التاسع ، المسألة الثانية والعشرون ( 2 / 277 ) . ( 4 ) رواه الإمام أبو داود في كتاب السنة من سننه ، باب شرح السنة عن معاوية رضي الله عنه أنه قام فقال : ألا إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام فينا فقال : " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين : ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهي الجماعة ) . زاد يحيى وعمرو في حديثيهما ( وإنه سيخرج من أمتي أقوام . . . الحديث ) ( 4 / 197 ) ( 4597 ) ، ورواه الإمام الدارمي في كتاب السير من سننه ، باب في افتراق هذه الأمة ( دون ذكر الزيادة ) ، ( 2 / 314 ) برقم ( 2518 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 4 / 102 ) ، والإمام الآجري في الشريعة ، باب ذكر افتراق الأمم في دينهم ( ص 18 ) ( دون ذكر الزيادة ) ، والإمام ابن أبي عاصم في السنة ، باب ذكر الأهواء المذمومة ( 1 ، 2 ) ( ص 7 ) ، والإمام المروزي في السنة ( ص 19 - 20 ) ، والإمام اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ( 1 / 101 ، 102 ) ، والإمام الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي ( 1 / 128 ) ، وحسنه ابن حجر كما في تخريج أحاديث الكشاف ( ص 63 ) ، وصححه الألباني كما في ظلال الجنة ( ص 7 - 8 ) . وقد ذكر المؤلف الحديث في الباب التاسع وأفرده بمسائل ( 2 / 267 ) . ( 5 ) مثبتة في ( غ ) ، وساقطة من بقية النسخ . ( 6 ) سوف يذكر المؤلف خبره ، وما وقع فيه من الخطأ ، ثم توبته من ذلك في الباب الثالث ( ص 278 - 281 ) . ( 7 ) هذه المناظرة ذكرها المؤلف في الباب التاسع ( 2 / 187 - 189 ) ، وقد ذكرها الإمام =